علي الأحمدي الميانجي

242

مواقف الشيعة

على بستان فيه صنوف الأوراد ، فقال له : يا يعقوب ، كيف ترى مجلسنا هذا ؟ قال : على غاية الحسن فمتع الله أمير المؤمنين به ، فقال له : جميع ما فيه لك ، وهذه الجارية لك ليتم سرورك ، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم ، فدعا له . فقال له المهدي : ولي إليك حاجة ، فقام يعقوب قائما ، وقال : يا أمير المؤمنين ، ما هذا القول إلا لموجدة وأنا أستعيذ بالله من سخطك ، فقال : أحب أن تضمن لي قضاءها ، فقال : السمع والطاعة ، فقال له : والله ؟ فقال له : والله ، فقال له : والله ؟ فقال : والله ، ثلاثا ، فقال له : ضع يدك على رأسي واحلف به ، ففعل ذلك ، فلما استوثق منه قال له : هذا فلان بن فلان ، رجل من العلوية ، أحب أن تكفيني مؤونته ، وتريحني منه ، فخذه إليك ، فحوله إليه ، وحول إليه الجارية وما كان في المجلس والمال ، فلشدة سروره بالجارية جعلها في مجلس بقرب منه ليصل إليها ، ووجه فأحضر العلوي فوجده لبيبا فهما . فقال له : ويحك يا يعقوب تلقى الله بدمي ، وأنا رجل من ولد فاطمة - رضي الله عنها - بنت محمد صلى الله عليه وآله ؟ فقال له يعقوب : يا هذا أفيك خير ؟ فقال : إن خلت معي خيرا شكرت ودعوت لك ، فقال له : خذ هذا المال ، وخذ أي طريق شئت ، فقال : طريق كذا وكذا آمن لي ، فقال له : امض مصاحبا . وسمعت الجارية الكلام كله ، فوجهت مع بعض خدمها به ، وقالت : قل له : هذا فعل الذي آثرته على نفسك بي ، وهذا جزاؤك منه . فوجه المهدي فشحن الطريق حتى ظفر بالعلوي وبالمال ، ثم وجه إلى يعقوب ، فأحضره ، فلما رآه قال : ما حال الرجل ؟ قال : قد أراحك الله منه ، قال : مات ؟ قال : نعم ، قال : والله ؟ قال : والله . قال : فضع يدك على رأسي ، فوضع يده على رأسه وحلف به ، فقال : يا غلام أخرج إلينا من في هذا البيت ، ففتح بابه عن العلوي والمال بعينه .